منتدى غرفة النصرة الإسلامية

منتدى غرفة النصرة الإسلامية


    الدرس الثانى ضمن سلسلة دروس العقيدة

    شاطر
    avatar
    العزيزة بالله
    مشرف
    مشرف

    انثى
    عدد المساهمات : 50
    تاريخ التسجيل : 24/01/2010

    الدرس الثانى ضمن سلسلة دروس العقيدة

    مُساهمة  العزيزة بالله في الإثنين فبراير 15, 2010 1:08 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    حياكم الله هذا رابط التسجيل الصوتى للدرس
    http://www.islamacademy.net/Index.aspx?function=Item&id=57&node=320&format=rm&lang=Ar


    ولكم تفريغ الدرس
    منهج تلقي الدين
    فضيلة الشيخ/ د. ناصر العقل




    اسم المادة: العقيدة - المستوى الأول
    اسم الدرس: منهج تلقي الدين



    الحمد لله حمداً كثيراً طبياً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه .

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ورضي الله عن صحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،

    أما بعد:

    فبعون الله وتوفيقه نستأنف الحلقة الثانية من هذا الدرس، ونبقى على صلة بالمسائل الأولى المهمة في الدرس السابق، ونستأذن الأخوة المشاهدين المستمعين في أن نقرأ نص الدرس السابق لنقرنه بالدرس الحالي ويتفضل الأخ بقراءة النص.

    بسم الله الرحمن الرحيم يقول المؤلف في كتابه مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة يقول حفظه الله:

    ( تمهيــــــد، العقيدة لغة : من العقد، والتوثيق، والإحكام، والربط بقوة.

    اصطلاحاً: الإيمان الجازم بالذي لا يتطرق إليه شك لدى معتَقِده.

    فالعقيدة الإسلامية تعني :

    الإيمان الجازم بالله -تعالى-وما يجب له من التوحيد والطاعة- وبملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، وسائر ما ثبت من أمور الغيب، والأخبار، والأصول، علمية كانت أو عملية .

    السلف : هم صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وأئمة الهدى في القرون الثلاثة المفضلة، ويطلق على كل من اقتدى بهؤلاء وسار على نهجهم في سائر العصور، سلفي نسبة إليهم .

    أهل السنة والجماعة : هم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

    وسموا أهل السنة: لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .

    وسموا الجماعة: لأنهم الذين اجتمعواعلى الحق، ولم يتفرقوا في الدين، واجتمعوا على أئمة الحق، ولم يخرجوا عليهم، واتبعوا ما أجمع عليه سلف الأمة .

    ولما كانوا هم المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المقتفين للأثر، سموا " أهل الحديث " و " أهل الأثر " و " أهل الاتباع " ويسمَّون " الطائفة المنصورة " و " الفرقة الناجية.

    أولاً :

    قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال :

    1) مصدر العقيدة : هو كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وإجماع السلف الصالح .

    2) كل ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجب قبوله والعمل به، وإن كان آحاداً في العقائد وغيرها.

    أحسنت وبارك الله فيك .

    في الدرس الماضي وقفنا على هذه القواعد وأخذنا قاعدتين:

    القاعدة الأولى: أن مصدر الدين هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة أو ما ثبت منها وإجماع السلف الصالح وهذا الإجماع مبني على الكتاب والسنة كما سبق تكريره .

    أما القاعدة الثانية: أن كل ما صح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله والعمل به وإن كان آحاداً في العقائد وغيرها ونعني بذلك أن كل ما ثبت من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله وتكراراته وسيرته كل ما ثبت فهو الدين فهو المصدر ويجب قبوله والتسليم به، أما التقييد وإن كان آحاداً فهو راجع إلى أن بعض أهل الأهواء والبدع خاصة الذين عولوا على مصادر أخرى غير الكتاب والسنة وجدوا أن مبادئهم وأصولهم التى تقوم على التأويل والتعطيل تتصادم أحياناً مع بعض النصوص، فكان من حيلهم أن زعموا أن كثيراً من النصوص التي تصادم أصولهم أحاديث آحاد.

    والمقصود بأحاديث الآحاد هي التي يكون في سندها رجل واحد كحديث ( إنما الأعمال بالنيات ) .

    ومن المعلوم أن هذا التقييد تقييد باطل، لأن الدين جاء على أساس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغ الصحابة وكلهم ثقات، وأنهم بلغوا الدين وقد فضلهم الله يعني رضى عنهم، وبين أنهم عدول، وشهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعدالة بل حمَّلهم أمانة نقل الدين، فمن هنا لابد حتماً أن نأخذ روايتهم، وإن كانت روايتهم آحاد ما دامت صحت عن الثقات، ولذلك نجد أن أغلب الدين كان مروي بالآحاد، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام الحجة على الأمم كلها غالباً بآحاد يعني بأفراد، ولعل من أوضح الشواهد عند المستمعين أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما بلغهم عن طريق واحد أن القبلة صرفت من بيت المقدس إلى الكعبة انصرفوا جميعاً مع أن الذي بلغهم واحد، انصرفوا إلى الكعبة فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك إذاً الدين هو ما صح بصرف النظر عن كون الراوي واحد أو أكثر من واحد خاصة إذا كان الراوي في أعلى الإسناد .

    ( المرجع في فهم الكتاب والسنة : هو النصوص المبينة لها، وفهم السلف الصالح، ومن سار على منهجهم من الأئمة، ولا يعارض ما ثبت من ذلك بمجرد احتمالات لغوية ) .

    نعم هذه القاعدة الثالثة فيما قلنا أنه منهج التلقي أو مصادر الدين كيف نستدل بها ممن يستمد الدين وكيف نستمد الدين من مصادره .

    القاعدة الثالثة: ولعلها أهم القواعد في هذا الباب؛ لأنها هي المنهج في تلقي الدين الذي رسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي رسمه الخلفاء الراشدون والذي عليه سلف الأمة وسبيلهم هو سبيل المؤمنين، هو أن المرجع في فهم نصوص القرآن وفهم السنة قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو حالاً أو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي على الدرجات التالية :

    أولاً : تفسير القرآن بالقرآن ونحن نعلم كما هو نهج السلف في الاستدلال أن كثيراً من آيات القرآن فسرتها آيات أخرى إما بتخصيص وإما ببيان وإما بتفسير وإما بأي نوع من أنواع التفسير والبيان، أو تفسير القرآن بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله أو فعله أو تقريره أو إقراره، ثم تفسير القرآن والسنة بآثار أو بفهوم الصحابة - رضي الله عنهم - لأنهم هم الذين تلقوا الدين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحملوا أمانة البلاغ والذين طبقوا كثيراً من أحكام الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

    على هذا فإن هذا النهج هو نهج المؤمنين وسار عليه أئمة الإسلام التابعون وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعليه علماء الأمة، علماء السلف الآن في عصرنا هذا هو أنهم يأخذون بالفهوم على فهم النصوص وعلى هذا التدرج .

    ومن يعارض من ثبت من تفسير النصوص على نحو القواعد التي ذكرتها ما يعارض بمجرد الاحتمالات ولو عارض بمجرد ما يضعه الناس من مقررات خاصة بعد انتشار الأهواء، والقول بالرأي في الدين وبعد انتشار التحزبات والتفرقات فإنه لا يجب ألا نبالي بما يضعه الناس من احتمالات للنصوص سواء على سبيل التأويل، أو على سبيل التحريف، أو على سبيل التكلف أو حتى على سبيل الاستدلال المباشر إذا لم يكن على قواعد الاستدلال؛ لأن النصوص لابد فيها من أخذ هذه بمجموعها على قواعد الاجتهاد الذي عليه سلف الأمة.

    كذلك لا تؤخذ النصوص بمجرد اللغوية نعم اللغة هي اللسان المبين الذي نزل به كلام ربنا - عزّ وجلّ - وهو لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أفصح الخلق أجمعين لكن ومع ذلك فإن الدلالة اللغوية يرتبط بعضها ببعض، وترتبط بالمصطلحات الشرعية التى وضعت للدلالات اللغوية معاني مخصصة أو معاني عامة .

    وأعني بذلك أن الشرع خاصة في جانب العقيدة، جاء باستعمال اللغة نواحي معنية أحياناً الدلالة الشرعية تخصص المعنى اللغوي وأحيانا، تعممه .

    فعلى سبيل المثال الصلاة، الصلاة في اللغة هي الصلة أو هي مجرد صلة القلب بالله - عزّ وجلّ - أو صلة الجوارح بالله، لكن الصلاة في الاصطلاح الشرعي خصصت بهذه العبادة التى جاءت على هيئة أركان وواجبات وأفعال حددها النبي - صلى الله عليه وسلم - .

    إذاً الصلاة هنا تخصص معنى الشرع وكذلك الزكاة, الزكاة بمعنى النماء والزيادة، فأي نماء أو زيادة يسمى زكاة .

    لكن إذا نظرنا إلى المفهوم الشرعي وجدنا أن الشرع حدد الزكاة بشرط جزء من المال حدده الشرع على سبيل الوجوب والفرض كما أمر الله - عزّ وجلّ - هذا الجزء يسمى زكاة إذاً هذا مثال على أن الشرع أحياناً يخصص وأحياناً يعمم.

    إذاً لابد في فهم نصوص الكتاب والسنة أن نرجع إلى المصطلحات الشرعية ولا نبالي بالاحتمالات اللغوية التي أحياناً تخرج المعنى عن المقصود الشرعي .

    ( أصول الدين كلها : قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد أن يحدث شيئاً زاعماً أنه من الدين).

    نعم هذه أيضاً قاعدة مهمة وهي تتعلق بكمال الدين الذي بينه الله - عزّ وجلّ - وجعله من سمات هذا الدين الخاتم، آخر الديانات وخاتمها، وجعل هذا من خصائص ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - الكمال فلا يعتريه النقص ولا الزيادة ولا التحريف ولا النسخ ولا التبديل، ولذلك حفظه الله - عزّ وجلّ - وتكفل بحفظه ولذلك ختم الله النبوة فلا يحتاج الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - نبوة ولا وحي؛ لأن الدين كامل، والكمال من جميع الوجوه.

    كمال في العقيدة ، كمال في التشريع ، كمال في الأخلاق ، كمال في المعاملات، كمال في صلاحيته لكل زمان، وكمال في صلاحيته لكل مكان، وإذا تخلف المسلمون عن إدراك هذا الكمال أو تطبيقه، فالعيب في المسلمين لا في الإسلام .

    ولذلك نقول معتقدين جازمين أنه متى جد المسلمون في تطبيق الإسلام ككل: عقيدة، وشريعة؛ فسيجدون فيه الكمال المطلق في صلاحيته لأحوالهم، وعلاج مشكلاتهم وعلاقتهم مع بعضهم ومع البشرية جمعاء على منهج سليم قويم .

    إذاً أمور الدين كلها قد بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق تفصيله، يدخل فيها الأصول والعقائد والمسلمات والثوابت، ويدخل فيها الأحكام، سواء الأحكام بقواعدها أو الأحكام بمفرداتها كل ذلك مما بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بياناً شاملاً كاملاً إنما البشر أحياناً يقصرون عن إدراك هذا، وعلى هذا إذا كنا قد قلنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين الدين كله إذاً ليس لأحد أن يحدث شيئاً مهماً كان، ثم يزعم أنه من الدين صغيرًا أو كبيرًا في العقيدة، أو في الأحكام، أوفي القواعد، أو في الفروع، كل ذلك لا يمكن أن يرد بمعنى أنه لا يجوز على الإطلاق أن نتلقى من أحد شيئاً من أمور الدين مما لم يرد في الكتاب والسنة.

    أما ما وافق الكتاب والسنة فأصله الوحي .

    ( التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم : ظاهراً، وباطناً، فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياس، ولا ذوق، ولا كشف ولا قول شيخ، ولا إمام، ونحو ذلك ).

    هذه القاعدة تتعلق بأساس الاعتقاد في قلب المسلم وفى مشاعره وفى جوارحه، وأقصد بذلك أن الدين كله جملة وتفصيلا مبدأه يقوم على التسليم، تسليم القلب والجوارح، إذعان القلب والجوارح، تصديق القلب وظهور ثمار هذا التصديق على سلوكيات الإنسان وأعماله .

    أولاً في علاقته بربه - عزّ وجلّ - فيجب على المسلم أن يكون في علاقته بربه على كمال التسليم أي التصديق، أي الإذعان والرضا، و المحبة لله - عزّ وجلّ - والخوف والرجاء؛ لأن التسليم لله تعالى لابد أن يبدأ من القلب، ثم تتبين آثاره بالضرورة على الجوارح على اللسان على الأعمال، أعمال في الفرائض، الأعمال في العبادات ، الأعمال في الأخلاق ، الأعمال في التعامل، كل هذه مسائل لابد أن تنطلق من التسليم ولذلك سمي الإسلام.

    الإسلام سمي إسلامًا؛ لأن مبناه على التسليم لله - عزّ وجلّ - بالطاعة والتسليم لله، بالمحبة والانقياد له بالطاعة، ونظراً لأن التسليم يبدأ بالقلب، فإن قاعدة التسليم الأساسية المحبة: محبة الله - عزّ وجلّ - المحبة الحقيقة، ثم الرجاء والخوف والخشية، ولذلك يجب أن نذكر المسلمين وخاصة طلاب العلم إنهم عندما يتعلمون العقيدة ينبغي أن يفهموا جيداً أن المقصود بتعلم العقيدة التسليم لله - عزّ وجلّ - أولاً، ثم إذعان القلب وتوجه إلى الله - عزّ وجلّ - بالتأله وهذا معنى لا إله إلا الله: أن يتأله القلب بعد الإذعان والرضا أن يتأله لله محبة وانجذاباً وحباً لما يرضي الله - عزّ وجلّ - وابتعاد عما يغضب الله .

    فإذا التسليم هو الاستسلام استسلام القلب ولا شك أنه لابد أن ينبني على استسلام القلب استسلام الجوارح ، ولذلك من يدعي أنه مسلم لله بقلبه، ثم جوارحه لم تستسلم لم يقم الفرائض، لم يعمل بواجبات، لم ينتهِ عن المنهيات، فدعواه كاذبة ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾[آل عمران:31] .

    من هنا يجب أن نستشعر دائماً عندما نقرأ العقيدة وندرسها ونتعلمها أنا نقصد بذلك تعظيم الله - عزّ وجلّ - نقصد بذلك أن تظهر المعاني الإيمانية في القلب والسلوك، وإلا يكون الأمر مجرد الدعوى .

    ثم يبني بالضرورة على التسليم لله - عزّ وجلّ - التسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - والتسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - له لوازم ومقتضيات ضرورية، مَن لم يعمل بها فهو كاذب، أول ذلك محبته -محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - المحبة الكاملة التي يجب أن تكون درجتها إلى أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب إلى المسلم من نفسه ومن ولده ومن ماله ومن الناس أجمعين، هذه الدرجة لابد منها لماذا ؟ لأمور كثيرة لعل من أبرزها وأذكر به الأخوة المشاهدين المستمعين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بعلاقتك به -أيها المسلم- أنه سبب هدايتك، ولو وكل الله ووكلك الله إلى نفسك وجهدك هلكت، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سبب الهداية ولذلك تقدمه على نفسك، ثم يستلزم من ذلك التسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد محبة الطاعة، فطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إضافة إلى أنها أولاً استجابة لأمر الله؛ لأن الله أمر بطاعته فهي كذلك مقتضى المحبة؛ لأنك إذا أحببت شيئاً تعلقت به وسعيت إلى ما يرضيه فكيف بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - التى هي دين .

    فإنك إذا ما دمت أحببت النبي - صلى الله عليه وسلم - وادعيت ذلك فلابد من مصداقية للدعوة، وأن تكون تبعاً للنبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته، حريصاً على تطبيق ما يقول وما يفعل وما يرشد به قدر الاستطاعة، الأمور القلبية في حق الله تعالى، وفى حق النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعذر بها أحد كل مسلم يجب أن يحب الله وأن يحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن الأعمال هي التي تغلب الطاعة، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

    إذاًَ معنى التسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه تتبعه قدر ما تستطيع، وأن تعمل بسنته، وأن تسعى لما يرضيه، وأن تحب ما يحبه، وأن تحب من يحبهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحب فضائل الأعمال، ويكره وباء الأعمال، ويحب الصحابة والصالحين، فيجب على المسلم تسليمه للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعمل بذلك .

    قال ( ظاهراً وباطناً ) يعني أن يكون التسليم قلبي وظاهري، تسليم الإذعان واليقين والتصديق والمحبة، هذا هو الباطن، وظاهراً بمعنى أن يظهر دلالات التسليم على أعمالك كلها، في أداء الفرائض ووالواجبات والسنن والنوافل وفى السيرة والسلوك في تعاملك مع ربك - عزّ وجلّ - في تعاملك مع حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعاملك مع صالح الأمة من الصحابة والتابعين، وسلف الأمة، في تعاملك مع العلماء، ثم تعاملك مع الولاة ومن لهم حق الولاية، في تعاملك مع والديك مع الآخرين، مع جميع الناس مع البشرية جمعاء .

    لابد أن يظهر مصداق التسليم في التعامل الظاهر، ولابد أن يجتمع هذا وذاك، فلو أن إنسان ظاهره على الإسلام والتسليم لكن باطنه ليس كذلك فهو ينفاق .

    والعكس كذلك من ادعى أنه في الباطن مسلم لله - عزّ وجلّ - ولم يظهر ذلك على أعماله فهو زنديق، يعني خارج من مقتضى الإسلام، لأن الإسلام ليس دعوة، الإسلام حقيقة علمية وعملية عقدية ومنهجية، فلابد أن يكون ذلك ظاهراً وباطناً .

    ( فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة في قياس ) هذه مسألة مهمة جداً.

    ما معنى القياس الموجود هنا، نحن نعلم أن القياس في الأمور الاجتهادية وارد بل هو من وسائل المجتهدين في قياس بعض المسائل على بعض أو إلحاق بعض المسائل على نصوص معينة من باب القياس .

    هذا بالنسبة لاجتهاد المجتهدين، لكن نحن الآن نتكلم عن العقيدة التي هي ثوابت ومسلمات ليس فيها زيادة ولا نقص .

    إذاً ما يرد فيها القياس لأنها توقيفية، القياس في العقيدة غير وراد ، وفى الأحكام يرد؛ لأن العقيدة ثوابت، وغيب، ولا يجوز أن يكون في الغيب قياس، لأننا إذا قسنا عالم الغيب على الشهادة لابد أن نقع في الخطأ؛ ولأن الغيب سمي غيب؛ لأنه غائب عن العقول والمدركات والحواس، وهذا معنى الغيب ولذلك كما امتدح الله المؤمنين بالغيب؛ لأنهم سلموا لله - عزّ وجلّ - في العقيدة وأخبار الغيب حكم أنه مغيب عنهم، فمن هنا مدحوا وعلى هذا لا يأتي القياس؛ لأنه كيف تقيس أمر غائب عنك، غير مدرك، تقيس أمر ليس من إدراك عقلك ولا عواطفك ولا تجارب البشر ولا حواسهم، كيف تقيسه على أمر مشهود معلوم.

    فمن هنا نقول منع القياس هنا في أمور العقيدة وأصول الدين ينبني على حفظ الدين وعلى الإشفاق على البشر من أن يعتقدوا من أوهام ووساوس وخطرات، على مبدأ القياس الفاسد .

    ثم قال ( ولا ذوق ) هذا إشارة إلى أن هناك من أهل الأهواء والبدع من يزعمون أن بعض الأولياء أو بعض الصالحين إذا تذوقوا شيئًا أو مالت نفوسهم فإنه يعتبر حق وشرع، وهذا غير صحيح، لأنه لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا الذوق غير وارد، لأن المقصود بالذوق، هو التشهي وميل النفس، والدين أو ذأو لا يبنى على التشهي وميل النفس، وإنما يبنى على الخضوع والاستجابة لله - عزّ وجلّ - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا ليس للذوق أي دور في التشريع ولا يمكن أن يكون إلقاء الذوق مقياس في القبول أو الرد، إلا إذا كان الذوق يوافق الكتاب والسنة، وهذا لا يعني أننا أخذنا الدليل من الذوق، بل من الكتاب والسنة، وكون الذوق ذوق الإنسان الصالح أو الرجل المسلم التقي النقي يوافق ذلك الكتاب والسنة، فهذا دليل على أنه وفق، ليس دليلاً على أنه الذي اخترع هذا الأصل أو الحكم .

    إذاً ما يتذوقه الناس، هذا أمر يرجع إلى مدراكهم هم، فالدين لا يقرر بمدارك البشر .

    كذلك قوله (ولا كشف) لأن هناك من أهل البدع من يزعمون أن من الصالحين وغيرهم من ينكشف له شيء من أمر الغيب، أو من أحكام الحلال والحرام دون تقيد بالكتاب والسنة وهذا باطل؛ لأنه مدخل للشيطان، فيقصدون بالكشف دعوى انكشاف أمر غيبي أو حكم شرعي، بأحد من الناس، بلا دليل مهما بلغ هذا الأحد ولي، صالح، إلى أي درجة كان عند الناس إمام ما لم يكن معصوم وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنما ما ينكشف له يعرض على الكتاب والسنة، فإن كان ما ينكشف له من الأمور والحدس، والفراسة، والكرامات يوافق الكتاب والسنة، فبها ونعمت ونحمد الله على ذلك، وإذا لم يوافق الكتاب والسنة فهذا كشف مردود .

    إذاً الكشف ليس مصدر من مصادر الدين .

    كذلك ( ولا قول شيخ ) هذا ما معناه ؟ يعني معنى لا نقدم قول الشيوخ والعلماء والأئمة وكل من لهم اعتبار عند طوائف الأمة لا نقدم أقوالهم على الكتاب والسنة، ولا نعرض الكتاب والسنة على أقوالهم، بل العكس مقتضى التسليم لله - عزّ وجلّ - والتسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نعرض جميع أقوال الناس مهما بلغوا من العلم وأحوالهم وآرائهم ومواقفهم نعرضها على الدين وقواعده على نصوص الدين وقواعده .

    بمنطق الراسخين باجتهاد الراسخين فإن وافق قول ذلك الشيخ هذه الأصول الشرعية أخذنا به وإن لم يوافق فإما أن يكون زلة عالم وإما أن يكون خطأ وإما أن يكون على أي وجه يكون يخرج من مقتضى الحق.

    ثم قال ( ولا إمام ) أيضاً كذلك داخل في مفهوم الشيخ، يرجع هذا إلى تنويع المصدرية عند الناس أو التلقي بعضهم الناس يأخذ عمن يسميهم أئمة وبعض الناس يأخذ عمن يسميهم شيوخ وبعضهم يسميهم أولياء، بعضهم يسميهم علماء إلى آخره، لا عبرة بالتسميات، كل هؤلاء كلامهم ومواقفهم وأقوالهم وأحكامهم معروضة على مقتضى الكتاب والسنة فما وافق الكتاب وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله أخذنا، ما خالف فهو مردود على أي وجه من وجوه الرد .

    ومن هنا يجب على المسلم دائماً أن يكون حذر من أن تنحرف عقيدته بسبب هذه المسالك.

    ثم قال ( ونحو ذلك ) أي نحو ذلك مما يعتبره الناس من التعلق بالعصبيات والحزبيات والتيارات والمذهبيات كل هذه مهما كانت يعني مقالات أصحابها أو أقوالهم أو مناهجهم فإنها لا يمكن أن تكون مصدر للدين ومن جعلها مصدر فقد اختل تسليمه لله وتسليمه للرسول - صلى الله عليه وسلم - كل ما يصدره الناس من هذه المناهج والأقوال والحزبيات والاتجاهات فهو معروض على الكتاب والسنة، وليس لأحد أن يجعل مصدره هذه الأمور التي اخترعها الناس.

    ( سادساً:العقل الصريح: موافق للنقل الصحيح، ولا يتعارض قطعيان منهما أبداً، وعند توهم التعارض يقدم النقل ).

    أحسنت هذه أيضاً قاعدة يعني تقتضيها النصوص ويقتضيها العقل السليم، تقتضيها الفطرة، وأعني بذلك أن كل إنسان بل كل مسلم يعني ينشئ على الفطرة المستقيمة السليمة بعيدًا عن المؤثرات الخارجية التى تحرف الناس والوساوس والأوهام مدرك أن النقل الذي هو كلام الله - عزّ وجلّ - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - المعصوم أنه هو مصدر ،هذه بديهية، فعلى هذا لا يجوز أن يقدم أي مصدر آخر عليه بل الحق الذي عليه كل صاحب فطرة: أن العقل السليم لابد أن يكون موافق للشرع لماذا ؟

    لأن العقل السليم الذي فطر على الفطرة الصحيحة السليمة لابد أن يخضع لله - عزّ وجلّ - ويستجيب، والعقل السليم لابد أن يسلم بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وكمال دينه، والعقل السليم لابد أن يخضع ويسلم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى بالدين فإذا سلم فلا يمكن أن يتقدم على الله ولا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بمعنى أن يضع لنفسه قواعد أو مسلمات ثم يقول قدمها على الشرع، وهذه محاكمة فطرية عقلية من أن يقدمون العقول أو مقتضيات العقول والآراء على الدين، نقول لهم أولاً كيف عرفتم أن الدين حق ؟ قالوا بعقولنا، نقول عقولكم هذه التى عرفتكم أن الدين حق هل تعتبر الدين كامل ووفي؟ يقولون نعم ، لأنها أدركت هذا من خلال واقع الدين .

    إذاً ما دامت اقتنعت العقول بوفاء الدين وكماله إذا كيف تضيف إليها وتزيد وتنقص؟

    وهناك أمر يلتبس على كثير من الناس وأنهم يزعمون أن الله - عزّ وجلّ - جعل العقل مناط التكليف، يعني العقل هو الذي كلف بأن ينظر في النصوص، كلف بأن يجتهد، هو الذي كلف بأن يتعظ وينظر في علل الشرع وعبر الدين، نقول صح كلف، لكن هل كلف بأن يضع دين مع دين الله ؟ نعم الله - عزّ وجلّ - كرم العقل وجعله مناط التكليف لكنه أشفق عليه من أن يدخل في أمور الدين التي هي من حق الله - عزّ وجلّ - ومن حق رسوله - صلى الله عليه وسلم - المعصوم.

    إذاً العقل السليم المفطور لابد أن يوافق النقل الصحيح ، يوافق الكتاب القرآن وما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن العقل خلق الله والدين أمره فلا يمكن أن يتعاض الخلق والأمر، لأن كلاهما من الله - عزّ وجلّ - وكلاهما على الكمال والحق ، ثم إن النقل الصحيح وافي لا يحتاج إلى مزيد أو نقص أو يحتاج إلى تدخل، وعلى هذا (لا يتعارض قطعيان منهما أبد) يعني إذا قلنا أن العقل قطع بأمر من الأمور مثل هذه العلمية لنفرض أنه أمر رياضي بدهي كأن نقول: 1+1=2، أليست هذه بدهية علمية عقلية رياضية ؟

    هل يمكن أن يأتي الشرع بما يخالف هذا ؟ والعكس كذلك إذا جاء الدين بحقيقة مسلمة وهو أن اليوم الآخر ضرورة من ضرورات وحق لازم، هل يمكن أن يدعي عاقل أن عقله عنده دليل على نفي البعث واليوم الآخر ؟ يستحيل هذا ، فعلى هذا لا يتعارض قطعيان، إنما التعارض يكون وهم عند بعض الناس .

    وهذا وهم ينبغي ألا يسلط على الدين، كون بعض الناس يتوهم ،يبدو له أن المسألة الشرعية الفلانية غير معقولة، فماذا سيتهم هل يتهم عقله أو يتهم دين الله ؟

    الأولى أن يتهم عقله؛ لأن العقل محدود يعتريه الفناء والنقص، والضعف والنسيان والخلل ومع ذلك العقل في تدبيره الأمور أحيانا يبني على المعلومات الوافدة، ينبي على التجارب، يبني على التخيلات أحياناً والأوهام، قد يعقل أن هذه الأمور يعني ثابتة في الشرع أو مقدمة عليه أو تتعارض حقائقها مع الشرع، أما الأوهام والوساوس والخطرات فينبغي من باب أولى ألا نجعلها محكمة في الدين، وعند توهم التعارض، يعني لماذا توهم التعارض ؟ معناه أن الإنسان حين بدله أو توهم أن مسألة من مسائل الدين لا يستوعبها عقله، فالإنسان يتوهم التعارض، يعني حقيقة من حقائق الدين الثابتة الضرورية، يجد أن عقله يستوعبها، هنا يكون الخلل أين ؟ أين يكون الخلل هنا ؟ في العقل، لماذا ؟ لأن الحقيقة الشرعية جاءت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فيستحيل أن يعتريها خلل أو نقص إذاً يتهم العقل؛ لأننا نعلم قصوره، فالعقلاء يعلمون أن عقولهم محدودة وأنها قاصرة؛ لأنه يعتريها جميع عوارض النقص، وكذلك الفناء من الحقائق الشرعية لا يعتريها نقص أبداً وهي أبدية .

    فمن هنا إذا جاء التوهم بمعنى أن الناظر أو المسلم إذا تأمل بعض الأمور وتوهم أو بدا له أو وسوس أو اشتبه عليه أمر فلا ينبغي ألا يسلط الاشتباه على الناس أو على لحقيقة الشرعية، بل ينبغي أن يتهم العقل أولا، ثم ليبحث إن كان يريد أن يستزيد أدلة اليقين لا حرج كما طالب إبراهيم - عليه السلام - من ربه أن يعطيه من أدلة اليقين مع أنه لا يشك لكن يريد الزيادة في الأدلة هذا لا مانع منه، والمسلم له أن يبحث عن أدلة اليقين قدر ما يستطيع لكن لا يكون ذلك على حساب التشكيك في الدين ودعوى عصمة العقل.

    ( يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية : في العقيدة، وتجنب الألفاظ البدعية التي أحدثها الناس، والألفاظ المجملة المحتملة للخطأ والصواب يستفسر عن معناها، فما كان حقاً أثبت بلفظه الشرعي، وما كان باطلاً رد ).

    هذه من القواعد التي نسميها الصغيرة لكنها مهمة أمثلتها قليلة لكنها أيضاً مهمة، أعني بذلك أنه يجب على المسلم دائماً عندما يعبر عن الأصول والثوابت والأركان وقضايا الدين الكبرى أو عن السنن القطعية أو نحوها يجب عليه أن يعبر بالمصطلحات الشرعية، وفى الألفاظ الشرعية .

    فيسمى الصلاة الصلاة، ما يسميها مثلاً بغير اسمها، يسمى الزكاة زكاة لا يقول نماء أو تطهير أو ضريبة مثلا، والناس يأخذهم مجاراة الثقافة العامة عند الناس، فيذهب وكان يريد أن يبسط للناس المفاهيم فيسمى الزكاة ضريبة، وهذا " خطأ " .

    أو يسمي الحج القصد أو نحو ذلك هذا خروج بالأصول الشرعية عن لوازمها، فمن لوازم الألفاظ الشرعية المعاني الشرعية أن يلتزم ألفاظها، وكذا بقية الأمور التي تنبني عليها العقيدة أو ثوابت الأحكام، يعني مثل الحلال القطعي والحرام القطعي أصول الأخلاق ونحوها هذه نسميها باسمها فنسمي مثلاً الصدق باسمه ونسمى الربا باسمه وهكذا، كذلك ألفاظ العقيدة الخاصة بالتعلق مثلاً - عز وجل - وهو أعظم ما يجب أن يعنى به المسلم، أن يتعلق بالله - سبحانه وتعالى - .

    فنحن ندرس أن يتعلق بالله في ذاته وأسمائه وصفاته؛ لنعظم الله، لأن نغرس في قلوبنا محبة الله وخوفه ورجاءه، وهذا لا يؤدي دوره على المعنى الكامل إلا بالتزام الألفاظ الشرعية في أسماء الله وصفاته .

    ولذلك قال السلف: أسماء الله توقيفية في ألفاظها، و توقيفية بمعنى أن نقف على ألفاظه الشرعية، لا نأتي بألفاظ أدبية أو فلسفية أو معاني عامة فضفاضة متميعة فنعبر بها عن حق الله - عز وجل - كما يعبر بعض الفلاسفة عن الله بأنه قوة، هل هو مجرد قوة ؟ هناك وصف الله بالقدير بالعليم الغني إلخ، ما يغني عن مثل هذه اللفظة، ويؤدي المعنى على أكمل وجه في القلب والعقل والجوارح والوجدان والمشاعر فإن هذه الأمور أي ما يختلج في الإنسان من مشاعر لا تنمو نمواً دينيا شرعياً إلا باستعمال المصطلحات الشرعية التي هي كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبلسان عربي مبين .

    كذلك المعاني الأخرى فيما يتعلق بالله - عز وجل - مثل بعض أسمائه وصفاته، الاستواء يبنغي أن يعبر عن الله أنه مستوٍ على عرشه هكذا ، دون خروج عن مقتضى النص؛ لأن كلمة الاستواء لفظ شرعي وهو أفضل تعبير عن حقيقة الرب - عز وجل - الغيبية تتعلق بهذا الفعل، أفضل تعبير وأكمل تعبير عن حقيقة الاستواء كما يليق بجلال الله - عز وجل - فهي هذه اللفظة .

    فلا نصرفها إلى معاني محتملة وإلى تؤيلات؛ لأن هذا يفرغ الكلمة عن محتواها الحقيقي الذي ينمي في القلب الإيمان بالله - عز وجل - على الوجه الشرعي الصحيح .

    كذلك العلوم ونحوها وما يتعلق بالله - عز وجل - .

    أيضاً حتى في مجملات الدين ، ينبغي أن نعبر عن مجملات الدين بالمعاني الشرعية التي تغرس في المسلم حب التدين على وجه صحيح، التي تغرس في المسلم الولاء للشرع على وجه صحيح .

    فمثلاً لا يجوز أن نسمى الدين تقاليد أو موروثات، فإن التقاليد لها معنى يشمل ما يخترعه الناس وما يتبعونه، ويشمل العوائد الباطلة، ويشمل أمور أخرى كثيرة فيه حق وباطل ، فلا يجوز التعبير عن الدين بأنه تقاليد على سبيل المثال ولا موروثات .

    إذاً هذا معناه أنه يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية، يجب على المسلم أن يعود نفسه دائماً- ويعود أبناؤه -ويجب علينا جميعاً في تربية الأجيال أن نربيهم- على هذه المسلمات وأن تتعود ألسنتهم على استعمال الألفاظ الشرعية بمعانيها، فإن هذا هو الذي ينمي حقيقة الإيمان في القلوب، وهو الذي ينمي حقيقة التقوى في القلوب، وينمي في الإنسان خشية الله وخوفه ورجاءه، وينمي في الإنسان رقابة الله وتقواه، ولذلك نجد أن من أعظم أسباب ضعف المعاني القلبية في قلوب المسلمين أنهم بدءوا يخرجون عن استعمال المصطلحات الشرعية إلى مصطلحات أخرى فضفاضة لا تؤدي إلى المعاني الشرعية، بل غالباً تحرف المسلم عن التصور الحقيقي والمعني الشرعي، الذي يجب أن يثبت في قلبه ويغرس في قلبه الإيمان وفى عقله ووجدانه ومشاعره وعلاقته وتعاملاته مع الآخرين .

    نعم، الفضل مجمل محتمل للخطأ والصواب يستفسر عن معناها فمن كان حقاً أثبت بلفظ شرعي وما كان باطلا رد، يعني نأخذ مثال .

    لعل من أبرز الأمثلة ، يعني تعبير الناس أو تعبير بعض الناس عن علو الله - عز وجل - سبحانه بالجهة ، بعض الناس حينما نقول له: لماذا تنفي العلو ؟ لماذا تنفي الاستواء، يقول: لأنه يقصد الجهة، تعالى الله عما يقولون، نقول لهم ماذا تريدون بالجهة؟ يعني أستفسر، نحن لا نرد كلمة جهة مطلقاً ولا نقبلها مطلقاً نستفسر على النحو التالي ، نقول: ماذا تريد بالجهة التي تنفيها أو تثبتها إن أردت بالجهة علو الله - عز وجل - فلا شك أن الله هو العلي لكن لا نسمي هذا جهة أخذنا المعنى الحقيقي فرغناه من الكلمة فرغناه من المعنى الحقيقي، وأرجعناه إلى اللفظ الشرعي وهو العلو واسم الله العلي ، الله - عز وجل - من أسمائه العلي سبحانه وله العلو المطلق، ومن صفاته العلو والاستواء .

    فنقول: إذًا المعنى الصحيح من الجهة لكن كلمة جهة هذه نظراً؛ لأنها مختلفة لسنا بحاجة إلى استعمالها لماذا نستعملها ؟

    أما إن أردت بالجهة المكان الذي يحوي، فالله - عز وجل - سبحانه منزه عن أن يحويه مكان وهو - سبحانه وتعالى - خالق الأزمنة والأمكنة وخالق الكون كله، فلا ينبغي أن يرد هذا أن يأتي به أحد بل ينبغي أن نبين وننصح من يقول مثل هذه الكلمات؛ لأنه سوء أدب مع الله، وإذا وردت فعلى ألا يقولها إلا لأهل العلم فمثل هذه الأمور لا تقال في حق الله - عز وجل - .

    ولذلك لما سئل الإمام مالك عن بعض الأمور التي تتعلق بالاستواء في حق الله - عز وجل - سؤال غريب، سؤال منكر ، لم يعرفه السلف، يعني من خشية الله - عز وجل - أصابه العرق ، وكاد أن يغمى عليه ، وتصبب عرقه تعظيماً لله ، لأنه سمع كلاماً عظيماً مع أنه مجرد سؤال .

    ثم أجاب بجواب شرعي وأراد أن يؤدب السائل بتأدب الأمة في ذلك الوقت لم تنتشر ولم يشتهر استعمال مصطلحات البدعية .

    إذاً هذه القاعدة واضحة، اللفظ الذي يحدثه الناس ننظر في معناه المعنى الصحيح نأخذه ونرجعه إلى اللفظ الشرعي، والمعنى الفاسد نرده ونرد الكلمة معه .

    فضيلة الشيخ المتلفظ بالألفاظ الشرعية ما الضابط له؟ وهل مثلا يصح أن يطلق إذا كان توضيح أمر من أمور الدين مثلا كالخمر الآن تسمى مشروبات روحية هل مثلا أستطيع إذا أردت أن أفهم الناس ما المقصود بالخمر هو المشروب الروحي هو نفسه تطلق عليه مشروب روحي ؟

    نعم الضابط في استعمال المصطلحات على نوعين إن كانت المصطلحات عقدية فهذه يجب ألا نتساهل فيها، لا يجوز أن نبدل المصطلح الشرعي بأي لفظة حتى الألفاظ المرادفة، نظراً لأنها تبعد الناس عن المعنى الصحيح أو توهمهم عن انصراف التعبير يجب ألا نستخدمه .

    أما المصطلحات التي تتعلق بالأحكام وبالشهادات وبالأحكام الفقهية فالأمر فيها أسهل بمعنى إذا عم مصطلح من المصطلحات مرادف للمصطلح الشرعي وهذا لا يحدث لبس عند الناس فلا مانع من استعماله مع احترام اللفظ الشرعي ومقارنته باللفظ المحدث، لا استغناء عن اللفظ الشرعي .

    أما إذا كان المصطلح يؤدي إلى دلالات أخرى، أو لا يفهمها كثير من الناس أو ليس هو عند عامة المسلمين فيجب الاستغناء عنه .

    ومن هذا المثال الذي ضربه الأخ وهو استعمال كلمة مشروبات روحية بدلاً من الخمر، أظن هذا خطأ فادح ويجب تفاديه؛ لأن كلمة مشروبات روحية، لها معنى يستشعر به السامع أنها ليست كلها محرمة ، والروحية التي ترجع إلى لفظة الروح وهذا غير صحيح .

    وهي أيضاً مصطلح جاء من ديانات تعتبر الخمرة دين، تعتبر شرب الخمر يعني طقوس دينية من هنا سموه مشروبات روحية .

    فإذا ما دام وجد هذا الخوف والمفهوم الخاطئ فيجب أن نتجنب مثل هذه التسميات، لكن مثلاً تسمية التجارة اقتصاد، هذه لا مواشحة فيها، لأنه أصبح مصطلح عالمي محدد المعالم ليس فيه لبس .

    ما حكم الذوق هل ممكن للإنسان أن يشعر بحلاوة العمل ولذته وهو على غير الصواب ؟ يكون هذا من تحسين الشيطان له ؟

    يعني اللذة الإيمانية، لا ، لأن اللذة أنواع بمعنى أن الإنسان الذي يتذوق العمل ببدعة أو العمل بالمحرم ويزعم أنه يجد نشوة في ذلك وشعور يحبب إليه هذا الأمر المحرم هذا غالباً ما يكون ابتلاء الله - عز وجل - يقول ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾[الانبياء: 35] .

    فالإنسان إذا لجأ إلى البدع أو إلى المحرم قد يبتليه الله - عز وجل - فيتذوق هذا المحرم والبدعة ويجد لها نشوة عاطفية، لا نشوى دينية، أما التذوق الإيماني الذي يرسخ في القلب محبة الله وخشيته ورجاءه واليقين والإنابة والتوكل على الله والتقوى الحقيقة فإن هذا لا يكون يعني تذوق من هذا الجانب إلا على ما هو مشروع ، ولذلك فإن البدع عادات من الناحية الإيمانية اليقينية لكن من الناحية العاطفية، نعم؛ لأن العاطفة أمر آخر غير اليقين الذي يكون في القلب، يقين القلب أعظم من مجرد العواطف ، يقين ثابت راسخ يحدث في القلب الأمن تجاه رضا الله - عز وجل - الأمن تجاه العمل بالدين ، الأمن تجاه نظرة الإنسان لمستقبله في أقدار الله ، الأمن تجاه الإنسان في تجاه نظرته في الآخرة، فهذا لا يمكن أن يكون إلا عن طريق السلم والشرعيات لا عن طريق البدع والمحدثات .

    إذاً أعود وأقول التذوق الإيماني لا يكون إلا على الوجه الشرعي، أما التذوق العاطفي الذي هو ابتلاء، التذوق المادي فقد يبتلى الله به كثير من الناس من باب الاستدراك .

    يقول هل الاستدلال ببعض الآيات القرآنية على الاكتشافات العلمية يعد خروجاً عن منهج أهل السنة والجماعة ؟

    لا ، ليس خروجاً إلا إذا وصل إلى حد المبالغة ، والتكلف ، أو حد اليقين في أمر لم يثبت علمياً، أو إذا كان أصلاً مبنى تفسير النص ظن ، فإذا كان تفسير النص ظني فلا يجوز أن نجزم بأن هذه الكشوف تؤيد هذا المعنى؛ لأن الحق قد يكون من مصادر الحق اليقينية: الوحي، وقد يكون الحق بمصادر الحق العلمية: التجارب والعلوم، قد تكون المصادر يعني اليقين في الأمور غير الدينية الشرعية .

    فمن هنا أقول أن ما يسمى بالإعجاز العلمي أو الكشوفات العلمية يجب أن نأخذها بقدر فالمبالغة فيها والتمادي وتفسير الإسلام بها مطلقاً هذا يعني فيه نوع من المخاطرة.

    إهمالها أيضاً وعدم الاعتبار بها هذا أيضاً تقصير؛ لأنها من جملة ما أمر الله به من العلم والكشف والاتعاظ والاعتبار، وأخذ الأسباب فيما يزيد اليقين في القلوب وهذه الكشوفات لا شك أنها تزيد اليقين في القلوب، وأيضاً تؤيد الإسلام عند من يحتاج إلى التأييد من هذا النوع، إذاً نحتاج إلى التوسط والاعتدال في هذا الجانب .

    تقول هل هناك فرق بين القول لا يجوز أن يتعارض العقل مع النقل وبين قولنا لا يمكننا أن يتعارض نص صريح بنقل صحيح ؟

    لا ، ليس في العبارتين فرق، لكن لا يجوز هذا في الأحكام، ولا يمكن هذا في القطعيات الغيبية والثوابت الفطرية والعقلية، هذا من جانب التطبيق والعمل، وهذا من جانب الإيمان والاعتقاد، العبارة الأولى في الأعمال والعبارة الثانية في الاعتقادات .

    يقول سمعت من البعض قولهم الدين مصلح لكل زمان ومكان، بدل عبارة الدين صالح لكل زمان ومكان هل بينهما فرق ؟

    لا، ليس بينهما فرق ، لكن صالح أبلغ وأعمق، لأنه إذا كان صالح لكل زمان فإنه يصلح الأحوال، لكن يعني كلمة صالح أجمل وأبلغ وأوفى أما كلمة مصلح فقد توهم فبعض الناس قد يحمل تصرفات المسلمين على الإسلام فيقول لماذا الإسلام ما أصلح أحوال المسلمين وهم يدعون الإسلام، ما يدري أن المسلمين قصروا، أو قصر كثير منهم في الأخذ بالإسلام على الوجه الصحيح ما بين بدع وأهواء وغير ذلك مما يعتري البشر من نقص إذاً العبارة الأولى أولى وأجمل وأوفى.

    تقول إذا كان شخص فاسد العقيدة بحيث يؤمن بشهادة أن لا إله إلا الله ولا يؤمن بشهادة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهل عقيدته صحيحه وهل يصلى عليه وهل يصح الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - ( من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة ) ؟.

    إي نعم ، هذا السؤال الحقيقة مهم ، هذا يذكرنا بأصل من الأصول الضرورية وهو أنه لابد أن نؤخذ بمنهج الاستدلال السليم في الاستدلال بالنصوص خاصة على القطعيات، فإن عرض هذه القضية جاء على درجتين درجة التفصيل ، ودرجة الإجمال .

    والإجمال لابد أن يفسر بالتفصيل لابد إذا جاء الأمر مجمل لابد أن نفسره بما يفصله فمثلاً أن - النبي صلى الله عليه وسلم - ذكر أن من أركان الإسلام ، أولاً من أركان الإيمان بالله وملائكته ورسله أليس أفضل الرسل وأقربهم ورسول هذه الأمة هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟

    إذاً الذي ادعى أنه يشهد أن لا إله إلا الله ولا يشهد أن محمد رسول الله إذا ادعى أنه مؤمن لا نقول إنه مؤمن ، خرج بهذه القاعدة القطعية في حديث جبريل عليه السلام وهو محل إجماع .

    أيضاً أركان الإسلام ، الركن الأول ركن واحد وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صار كله ركن، فلا يستقيم هذا بدون ذاك.

    أما من قال، قول - النبي صلى الله عليه وسلم - ( من قال لا إله إلا الله ) أنه دخل الجنة، هذا معلوم بالضرورة لأنه لا يمكن أن تستقيم لا إله إلا الله على الوجه الشرعي المقبول الصحيح إلا إذا شهد أن محمد رسول الله، لأن من مقتضيات ولوازم وضرورات لا إله إلا الله طاعة الله في الاستجابة لأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذه متضمنة لهذه بل حتى أن شهادة أن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضاًَ تستلزم أركان الإسلام الأخرى، فعلى هذا نقول أن هذا مفسر بذاك ، فلا يتوقع بل لا يمكن أن يكون إنسان يقول لا إله إلا الله أو يقول أنا مؤمن بالله ويدعي الإسلام إذا لم يشهد أن محمداًَ رسول الله، وإذا لم يفعل ذلك فإنه لم يدخل في الإسلام ولا يعد مسلم، وينطبق عليه أحكام غير المسلمين .

    يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤال هو كيف الرد على من يدعون عصمة الأولياء ويتخذونهم إلى الله زلفى، وقد يقدمون محبتهم على محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟

    على كل حال هذه مسألة أنا أظنها بينة عند عامة المسلمين فضلاًَ عن طلاب العلم وخاصتهم، وهو إذا قلنا بأن - النبي صلى الله عليه وسلم - انقطع بموته الوحي وهو خاتم الأنبياء وأن الله أكمل الدين، فبعد هذا فليس هناك منافذ إلى الحاجة إلى من يقال أنه معصوم هذا أمر .

    الآخر أن العصمة تحتاج إلى دليل والأدلة القطعية العصمة لأحد دون - النبي صلى الله عليه وسلم - تحتاج إلى دليل والدليل ثبت أنه ليس معصوم إلا - النبي صلى الله عليه وسلم - كل يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن - النبي صلى الله عليه وسلم - قال ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) وقال ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي ) وفى بعض الروايات ( وعطرتي ) يعني حقوق آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

    هذا الأمر يقتضي أن الدين كمل وحفظ .

    أما العصمة لابد أن ينتج عنها أن المعصوم يؤخذ قوله بلا تردد وعمله بلا تردد ، ويؤخذ على أنه دين، هذا لا يمكن .

    فإذًا دعوى العصمة هذه دعوة باطلة وتتنافى مع قطعيات الدين بل إنها تتنافى مع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ إذا كانت طالبة تستمع إلى طالبة في القرآن الكريم ولكن عندما تشكل عليها آية أو تستصعب آية في حفظها تشير إلى بعضأجزاء الجسم، وإذا كان اسم من أسماء الله مثلا أشارت إلى الأذن أو إلى البصر يعني إنه سميع بصير، من باب التقدير، فهل هذا يقدح في العقيدة أو فيه سوء أدب مع الله - سبحانه وتعالى - هذا السؤال الأول، السؤال الآخر: سؤال الجارية التي سأل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما سألها عن الله تعالى فأشارت إلى السماء ، هل هذا يعني فيه بمعنى التوجه أو الاتجاه وبارك الله فيكم

    ما يتعلق بالإشارة إلى مواطن أو إلى أماكن الصفات في الإنسان عندما تورد أسماء الله وصفاته في القرآن في التلاوة أو حين ذكرها في الكتب أو حين ذكرها في السنة هذا لا يجوز لا يجوز؛ ولأنه فيه عدة محاذير :

    أولاًَ : يشعر بالتشبيه وبالتمثيل، الله - عز وجل - ليس كمثله شيء .

    ثانياً : أنه يوهم على المبتدئ وطالب العلم غير المتمكن في العقيدة بل عامة المسلمين هذا يوهمهم بأمور تدخل في أوهامهم ليست لائقة، وقبل ذلك كله هو سوء أدب مع الله - عز وجل - ثم إن هذا الأمر لو اتخذ لأدى إلى فتنة عظيمة فتنة الناس في التعلق بالمخلوقات من خلال صفات الخالق - عز وجل - وهذا باب بدعة وفتنة يجب سده .

    نعم ورد عن - النبي صلى الله عليه وسلم - أشار أحياناً عندما يذكر بعض الصفات أشار إما إلى أصبعه وإما إلى كفه أو نحو ذلك حينما يورد بعض أسماء الله وصفاته أو أقر من فعل ذلك لكن هذا ليس شرطاً في رواية الحديث وهو على خلاف الأمثلة على خلاف عند أئمة الحديث هل نروي الحديث كما رواه - النبي صلى الله عليه وسلم - فيصبح هذا موقوف على ما فعله - النبي صلى الله عليه وسلم - لا نزد عليه ومع ذلك فإن بعض أئمة الحديث المعتبرين عند أهل السنة أيضاً يرون أن ذلك لا يجوز خاصة بعد أن خاض الناس في أسماء الله وصفاته، وبعدما وجد من يسمون بالمجسمة والممثلة الذين كفروا أو قالوا هذا الكفر العظيم، في تجسيم الله وتمثيله فإنه لما وجد هذا يجب أن يحذر منه ، ومن هنا أحب أن ننبه أن إثبات الصفات لله - عز وجل - كما هو مذهب السلف ليس تجسيم وليس تمثيلاً لأنني عندما ذكرت المجسمة والممثلة ربما يقذف في الأذهان بعض الناس أن إثبات الصفات لله - عز وجل - كما يفعل السلف أنه تجسيم وهذا خطأ .

    التجسيم هو اعتقاد أن لله - عز وجل - صفات مثل صفات المخلوقين ، ويسمى التمثيل على الاصطلاح الشرعي، إذاً فهذا الأمر يجب تجنبه ولذلك أثر عن الإمام أحمد أنه بعدما صارت فتنة الجهمية وصاروا يخوضون في هذه الأمور أنه لما روى أحد طلاب العلم عنده النبى - صلى الله عليه وسلم - الذي أقر فيه رفع الأصبع في ذكر بعض أفعال الله - عز وجل - قال الإمام أحمد قطعها الله من أصبع، لأنه رأي أن هذا يشوش على الناس، والحاضرون ليس كلهم من أهل العلم الذين يفقهون .

    أما ما أشارت إليه أو ما ذكرته من مسألة إشارة الجارية إلى السماء فلا شك أن هذا دليل قطعي فطري على علو الله - عز وجل - لأن الجارية سئلت سؤال مفاجئ من - النبي صلى الله عليه وسلم - وهو المشرع وأجابت جواباً بينا واضحاً وهذا كان في مقام التشريع ، - النبي صلى الله عليه وسلم - مشرع في أمر يتعلق بالله - عز وجل - وحينما سألها أين الله؟ أشارت إلى السماء ، فهذا تقرير دين ، يجب أن ندين الله به وأن الله موصوف بالعلو، بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله .

    لكن لا يعني ذلك أن نستعمل هذه الكلمة دائماً في امتحان الناس كما يفعل بعض الجاهلين ، بعض الجاهلين إذا أراد أن يختبر أحداً من المسلمين في صلاح عقيدته أو استقامة عقيدته راح وسأله هذا السؤال، هذا مصدر فتنة؛ لأن ليس كل الناس يعرفون هذه السنة وليس كل الناس يعرف كيف يجيب، فلا ينبغي السؤال إلا في مثل المقام الذي حدث أو السبب الذي حدث في عهد - النبي صلى الله عليه وسلم - مقيد بتلك الشروط ، إن جاز فعله .

    تقو


    _________________

    صوت القلم
    مشرف
    مشرف

    ذكر
    عدد المساهمات : 52
    تاريخ التسجيل : 24/01/2010

    رد: الدرس الثانى ضمن سلسلة دروس العقيدة

    مُساهمة  صوت القلم في الجمعة فبراير 19, 2010 1:19 pm

    جزاك الله خير

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 7:34 pm